الإفتتاحية
بيانات ومواقف
مقابلات
في الصحافة
قضايا وآراء
خواطر إيمانية
أنشطة
ألبوم الصور

الصفحة الرئيسية | الجماعة في سطور | المشروع السياسي | الميثاق الإسلامي | مركز الدعوة



مولوي يشرح مواقف الجماعة الإسلامية بعد إعادة انتخابه:

منحازون لمصالح الشعب اللبناني ونلتقي مع أي طرف يعبّر عن ذلك

في ظل الاحتقان يخفت صوت العقل والمطلوب إعادة تفعيل الحوار

قاسم قصير - المستقبل - 13 شباط 2007

في إطار معرفة مواقف الجماعة الإسلامية من مختلف التطورات السياسية بعد عقد مؤتمرها العام، التقت "المستقبل" الأمين العام للجماعة الشيخ فيصل المولوي الذي جرى التجديد له في موقعه، حيث أكد "الموقف الوسطي" لـ"الجماعة" من مختلف الأفرقاء و"انحيازها الى مصالح الشعب اللبناني ودعم أي فريق يعبر عن هذه المصالح".

وشدد على "رفض الفتنة المذهبية وضرورة العمل لإعادة تفعيل المبادرات السياسية الداخلية والعربية للوصول الى حلول للأزمة، لأنه في ظل الاحتقان السياسي يخفت صوت العقل".

وهنا نص الحوار مع الشيخ المولوي:

ما هي أبرز نتائج المؤتمر العام الذي عقدته "الجماعة" في منتصف شهر كانون الثاني الماضي؟

ـ حسب النظام الداخلي لـ"الجماعة الإسلامية" تستمر الدورة التنظيمية لمدة ثلاث سنوات ثم يجري انتخاب المندوبين من كل المناطق اللبنانية ومن خلال قواعد "الجماعة" لتشكيل "مجلس الشورى" الذي يتولى بدوره انتخاب الأمين العام واختيار باقي القيادات المركزية. ثم يجري بعد ذلك بإشراف هذه القيادات اختيار القيادات المحلية في مختلف المناطق. وقد أنهينا الجزء الأكبر من هذه العملية الانتخابية وسيجري استكمالها في وقت لاحق، حيث سيتم إصدار بيان مفصل حول كل ما جرى. وما ذكرته بعض وسائل الإعلام عن بعض هذه النتائج، تضمن تحليلات غير صحيحة، ونحن نؤكد أن هذه الانتخابات جرت في أجواء طبيعية وأي تغيير يطرأ على تولي الاخوة لمسؤوليات معينة يأتي في الإطار الطبيعي ولا يؤثر على توجهات "الجماعة" وقراراتها ولا على جهود الاخوة المسؤولين وفاعلياتهم في تسيير حركة "الجماعة".

كيف تفسرون التغيير الذي حصل في رئاسة المكتب السياسي بعد اختيار الدكتور علي عمار بديلاً عن الأستاذ أسعد هرموش؟

ـ التغيير جاء طبيعياً وجاء منسجماً مع رغبة شخصية منه أعلنها مرات كثيرة، وقد يكون لدى بعض الاخوة في "الجماعة" بعض التحفّظ على بعض المواقف والممارسات التي حصلت في الفترة الماضية، لكن هذا لا يمنع من القول أن الأخ أسعد هرموش كان طوال الفترة الماضية حريصاً على تنفيذ توجهات "الجماعة" وقراراتها. وعندما جرى تغييره كان ذلك بناء لرغبته ولرغبة الكثير من الاخوة الآخرين داخل "الجماعة" بغض النظر عن هذه الممارسات. ولذلك كان طبيعياً أن يستمر في القيام بالعديد من النشاطات السياسية حتى بعد اختيار رئيس جديد للمكتب السياسي، حيث زار رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وسماحة مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وهو سيستمر في عضوية المكتب السياسي.

التغييرات التنظيمية

هل حصلت تغييرات تنظيمية داخلية وما هي انعكاساتها على دور "الجماعة" وهل هناك خطة عمل جديدة للمرحلة المقبلة؟

ـ لقد حصلت تغييرات تنظيمية داخلية عدة، ولكن ليس لها أي دلالات سياسية. وكان هدفها إعادة ترتيب الوضع الداخلي من خلال تحديد عدد أعضاء القيادة المركزية (المكتب العام) بإثني عشر عضواً وهذا لم يكن مقرراً سابقاً، على أن يتولى هؤلاء المسؤوليات المركزية ومسؤولية إدارة العمل في المحافظات.

أما على صعيد خطة العمل الجديدة، فهي ملك القيادة الجديدة وهي ستضع خطة العمل لمدة ثلاث سنوات وستراعي الظروف الجديدة في لبنان، خصوصاً أن القيادة السابقة جرى اختيارها قبل اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما حصل بعد ذلك من تطورات سياسية وأمنية. ولا بد للخطة الجديدة أن تراعي المتغيرات الحاصلة وتقدم وجهة نظر معينة لمعالجة الأزمة اللبنانية والمأزق الذي يواجهه لبنان، ونأمل أن توفق "الجماعة" مع طرفي الأزمة للوصول الى حلول سياسية.

منحازون لمصالح الشعب

البعض يعتبر أن "الجماعة" تنحاز أحياناً لقوى 14 آذار، فهل ستؤثر التغييرات التنظيمية على مواقف الجماعة السياسية وعودتها للموقف الوسطي؟

ـ من الطبيعي القول أن الموقف الوسطي لـ"الجماعة" بين قوى 14 آذار و8 آذار لا يعني أنه ليس لنا موقف محدد من التطورات. ونحن نعمل من أجل تشكيل حركة فاعلة في الحياة السياسية مع عدم الانحياز كلياً لهذا الطرف أو ذاك. نحن منحازون لمصالح الشعب اللبناني، فإذا كان هناك طرف سياسي يعبّر عن هذه المصالح فنحن نلتقي معه، وإذا التقينا في الموقف مع أي طرف فلا يعني ذلك الانحياز الكامل له. وأن قول البعض إننا منحازون لجهة دون أخرى ليس دقيقاً فنحن مع القضايا التي تعتبر لمصلحة البلد سواء طرحها هذا الطرف أو ذاك.

قدّمت "الجماعة" الكثير من المبادرات والأفكار لحل الأزمة السياسية، فأين أصبحت هذه المبادرات؟

ـ نحن نعتقد أنه في ظل الاحتقان السياسي والطائفي الشديد في البلد يخفت صوت العقل وصوت الحكمة، ولذلك لم يتم التجاوب مع المبادرات التي طرحت، وأن كل المبادرات التي تحرّكت كانت تطلق في الهواء ولم تجد تفاعلاً مهماً على الساحة السياسية ولكن ذلك لا يمنع أن نتابع عملنا ونطرح المزيد من المبادرات السياسية. ونحن نعتقد أنه إذا خفّت الحدة السياسية وعاد الصراع الى بعده السياسي بعيداً عن الجانب الطائفي، يمكن لمبادرة "الجماعة" كما المبادرات العربية أن تلاقي الصدى من الجميع، مع الإشارة الى أن المبادرة التي أطلقتها "الجماعة" حول "مستقبل المقاومة" جديرة بأن يلتقي حولها اللبنانيون جميعاً لأنها تشكل حلاً لما يعتبره البعض "مشكلة" من دون التفريط بحق الشعب اللبناني في مقاومة أي اعتداء يقع عليه من العدو الإسرائيلي.

الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله طرح في ذكرى عاشوراء مشروعاً لتشكيل "جبهة مقاومة وطنية لتحرير مزارع شبعا"، هل تعتبرون هذا الطرح يتلاقى مع ما طرحته "الجماعة"؟

ـ في هذه الظروف التي يواجهها "حزب الله" على صعيد موقعه في الجنوب ولا سيما ابتعاده عن مناطق الحدود، نحن نأمل ونحن متوافقون مع الحزب على ضرورة إعطاء البعد الوطني للمقاومة. ومسؤولو الحزب أعلنوا مراراً أنه ليس لديهم اعتراض أو تحفّظ على هذه الفكرة، فالتوافق على مشروع "المقاومة الوطنية" قائم مع "حزب الله" والقوى الوطنية، لكن لا يمكن تنفيذ هذا المشروع إلا بعد عودة الأجواء الهادئة للواقع السياسي والابتعاد عن الاحتقان، مما يعطي الجميع فرصة للمشاركة في المقاومة الوطنية وأن تأخذ مبادرة "الجماعة" طريقها للتنفيذ.

الاحتقان المذهبي

عانى لبنان في الأسابيع الماضية من حالة الاحتقان المذهبية التي انفجرت في الشوارع اشتباكات وصراعات، كيف يمكن معالجة هذه المشكلة الخطيرة المتزايدة لبنانياً وعربياً؟

ـ هناك إمكانية لمعالجة المشكلة المذهبية وهناك واجب على الجميع لمعالجة هذا الاحتقان. وأعتقد أن الاخوة في "حزب الله" شعروا بخطورة هذا الاحتقان أكثر من غيرهم، وقد يعيد الكثير من الناس هذا الاحتقان إلى الممارسات التصعيدية التي قام بها الحزب في الشأن السياسي الداخلي، ولذلك شعروا بمسؤولياتهم وأكدوا انهم ضد أي تصعد سياسي، وانهم سيحاولون منع الاحتقان المذهبي. وهذه التصريحات والمواقف انعكست ايجاباً على الأرض وساهمت في تحفيف الاحتقان، لكن الاحتقان، يبقى قائماً ومعرضاً للزيادة طالما ان المشكلة السياسية موجودة، وإذا حصل أي تصعيد في الصراع السياسي سيأتي من يستغله لزيادة الاحتقان المذهبي.

لذلك كنا نناشد اخواننا في "حزب الله" للتخفيف من التصعيد السياسي والعمل لتحويله من الصراع في الشارع إلى حوار ضمن المؤسسات، لان بقاء الصراع في الشارع يحوله إلى صراع مذهبي. خصوصا وان هناك قوى معادية أميركية وصهيونية تريد العمل لزيادة الصراع المذهبي في لبنان والمنطقة. ولذلك نناشد الاخوة في "حزب الله" للتخفيف من حدة الصراع السياسي والتجاوب مع المساعي العربية والحلول السياسية خصوصاً ان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله أكد في ذكرى عاشوراء انه لا يمكن معالجة الأزمة إلا عبر الحلول السياسية. ولذا نطالب ان يجلس المتخاصمون مع بعضهم ويتحاوروا في ما بينهم للوصول إلى حلول سياسية، ولا نزال نعتقد ان المبادرة العربية تشكل مدخلاً للحل في لبنان.

ذكرى استشهاد الحريري

هل تتخوفون من حصول إشكالات عشية إحياء ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟

ـ نعتقد ان جميع القيادات السياسية حريصة على ان لا تقع أية إشكالات خلال هذه الذكرى. لانه إذا حصلت أية إشكالات فإن ذلك لا يصب في مصلحة قوى 14 آذار، كما لا يصب في مصلحة تيار المعارضة، لانها آنذاك تُتهم بأنها هي التي افتعلت هذ الإشكال لتأزيم الصراع. والقيادات السياسية كلها حريصة على عدم حصول أي إشكال، وان كان هناك تخوف من استغلال أجواء الاحتقان السياسي لحصول إشكالات، لكننا نعتقد ان القيادات تستطيع استيعاب الأجواء وسيكون للجيش اللبناني دور مهم في معالجة أية مشكلة. وان التنسيق المسبق بين الجيش والقيادات السياسية والحزبية يمنع حصول أية مشكلة.

ماذا تقولون عشية هذه الذكرى للبنانيين؟

ـ نحن نعتقد ان خسارة لبنان بالرئيس رفيق الحريري كانت خسارة كبيرة، وهو قضى حياته كلها من أجل وحدة اللبنانيين وكان موفقاً وبارعاً في لملمة الأمور وتدوير الزوايا والمحافظة على الوحدة الوطنية. ونتمنى ان تكون ذكرى استشهاده مناسبة لإعادة فتح حوار جاد بين جميع القوى المتصارعة للوصول إلى حلول سياسية لحفظ وحدة لبنان. وإذا لم نحافظ على وحدة لبنان فإنه يستطيع أي فريق تحقيق أية نتيجة.

جرت مؤخراً زيارة لوفد من "الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين" إلى إيران لمعالجة المشكلات المذهبية في العالم الإسلامي، ما هي أبرز نتائج هذه الزيارة كونكم تشاركون في قيادة الاتحاد؟

ـ نتمنى ان تكون هناك نتائج ايجابية من هذه الزيارة، وهي تمت لنقل الانطباعات والأجواء التي برزت خلال انعقاد "مؤتمر الدوحة" حول العلاقات بين المذاهب الإسلامية، خصوصاً في ظل ما يجري في العراق وما يُطلق من اتهامات ضد إيران حول ذلك وكذلك تشجيعها لبعض الأطراف الشيعية على التحرك. وإيران أوضحت وجهة نظرها لهذا الوفد واستمعت إلى ما لديهم من أجواء وانطباعات. ونأمل ان تكون هناك خطوات ايجابية لتعديل الصورة المأخوذة عن إيران وهي صورة مشوّهة جداً ومُبالغ بها. ولكن حتى الأمور الحقيقية لا بد من إعادة النظر فيها واتخاذ إجراءات تريح العالم العربي، وخصوصاً الأوساط السنية، وتساهم في المحافظة على الوحدة الإسلامية.

البعض يتخوف من حصول هجوم عسكري على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فما هو موقفكم؟

ـ استبعد حصول عمل عسكري أميركي على إيران، لأن الأميركيين غارقون في الوحل العراقي والافغاني، ويبحثون عن حلول. والانتخابات الأميركية أفرزت أكثرية معارضة للرئيس جورج بوش. ولا اعتقد ان أميركا قادرة على فتح جبهة جديدة، ولا يمكن لها القيام بعمل عسكري بسيط، فإما تقوم بعمل عسكري كبير يحقق نتائج عملية. وأرجح أن ما يقال عن ذلك هو تهويل للضغط على الإيرانيين ليتراجعوا في الملف النووي.

والإيرانيون لن يتراجعوا ومن حقهم ان لا يترجعوا وليس من حق أحد ان يمنعهم من الحصول على الطاقة النووية وهم سيصرون على ما يقومون به والأميركيون سيكتفون بالضغط السياسي.

الوضع الفلسطيني

كيف تنظرون إلى ما يجري من تطورات على الصعيد الفلسطيني وعمليات اليهود لتدمير المسجد الأقصى؟

ـ الصهاينة يريدون تدمير المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان وكل ما يفعلونه منذ سنوات هو عبارة عن خطوات تمهيدية. وهم بدأوا بتنفيذ خطوة كبيرة للوصول إلى هذه النتيجة، ولا يمكن منع ذلك إذا لم يحصل تحرك شعبي فلسطيني كبير وان يكون مدعوماً من العالم العربي والإسلامي بشكل قوي. وهذا التحرك مرتبط بما حصل من تفاهم بين حركتي "فتح" و"حماس" وبالتعاون مع جميع الفصائل الفلسطينية، وبذلك سيصبح الشعب الفلسطيني قادراً على التحرك. والمطلوب من القادة العرب والمسلمين ان يسارعوا في وقف حصار الشعب الفلسطيني وإرسال المساعدات له لان ذلك يفتح الباب أمام القوى العالمية لمساعدة الفلسطينيين، والأوروبيون لن يتحركوا إذا لم يتحرك العرب. وان مواجهة الهجمة الصهيونية الجديدة تتوقف على دور العرب والمسلمين أولاً لمساعدة الفلسطينيين. وما قام به الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز لعقد التفاهم بين "فتح" و"حماس" يشكل إنجازاً كبيراً لدعم الفلسطينيين.

هل انتم متفائلون بمستقبل الوضع العربي والإسلامي في ظل المشكلات التي يواجهها؟

ـ نحن نعتقد دائماً ان إمكانية الاتحاد موجودة، والمشكلة ان بعض الأنظمة العربية تنساق مع الضغوط الأجنبية وتشعر ان مصلحتها تتحقق بمقدار ارتمائها في الاحضان الأجنبية، مما يجعل هذه الأنظمة تخاف من شعوبها وتكرس كل همها للمحافظة على نفسها، ولو على حساب الشعوب. هناك نهضة عربية وإسلامية وهذه النهضة التي تتحرك لتحقيق مطالب الشعوب هي عاقلة وحكيمة وتعمل بدون الدخول في صدام مع الأنظمة، ونحن نرى ضرورة الاستمرار في التحركات الشعبية السلمية والديموقراطية الهادئة والبعيدة عن العنف حتى نستطيع التوفيق بين الشعوب والأنظمة ويتحقق الإصلاح والمزيد من الوحدة ونواجه المشكلات التي يعاني منها عالمنا العربي والإسلامي.

 


جميع الحقوق محفوظة ©  2003