أبو ياسين من شحيم: "طوفان الأقصى" معركة استراتيجية حطمت أسطورة الاحتلال.. وتصنيف "الجماعة" استهدافٌ لمكون أساسي في المنطقة

الإثنين 19 كانون الثاني 2026

Depositphotos_3381924_original

أقامت الجماعة الإسلامية في شحيم محاضرة سياسية بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، أقيمت في مركز الدعوة في بلدة شحيم، بحضور حشد من الفعاليات الرسمية والحزبية والشعبية.
المحاضرة التي حملت عنوان "بين الإسراء والطوفان: قصة أمة انتصرت رغم التحديات"، حاضر فيها رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، الأستاذ علي أبو ياسين، الذي قدم قراءة سياسية واستراتيجية معمقة لواقع المنطقة بعد مرور أكثر من عامين على معركة "طوفان الأقصى".
القدس وطوفان الأقصى: معركة الوجود والمصير
استهل أبو ياسين حديثه بالربط بين ذكرى الإسراء والمعراج والواقع الحالي، مؤكداً أن "القدس المحتلة ستبقى وجهة الجهاد"، معتبراً أن عملية "طوفان الأقصى" جاءت في توقيت حرج واستثنائي لتقطع الطريق على مخططات حكومة نتنياهو التي كانت تسعى لقضم كامل الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية.
وشدد أبو ياسين على النقاط التالية فيما يخص المشهد الفلسطيني:
 * انتصار استراتيجي: اعتبر أن "الطوفان" لم يكن مجرد حدث عابر، بل معركة استراتيجية ناتجة عن تآكل وانهيار في منظومة الاحتلال، وقد نجحت في تحطيم صورة "الجيش الذي لا يقهر".
 * ثمن الحرية: ورداً على حجم الخسائر، أوضح أبو ياسين أن "كل حروب التحرر عبر التاريخ كانت حروب مجازفة مدفوعة الثمن"، مستشهداً بثورة الجزائر التي قدمت 1.5 مليون شهيد، وفيتنام التي ضحت بـ 2 مليون من أبنائها، مؤكداً أن دماء الشهداء هي ضريبة حتمية لنيل الحرية.
 * الفشل الإسرائيلي: أشار إلى أن المقاومة صمدت لأكثر من 730 يوماً وسط مناعة أمنية مذهلة، مُفشلةً مخطط التهجير، بينما عجز الاحتلال عن تحقيق أهدافه المعلنة؛ فلا هو حرر أسراه بالقوة، ولا قضى على "حماس"، بل خسر المعركة الدبلوماسية والقانونية أمام العالم الذي بدأ يدرك حقيقة إجرامه.
الواقع اللبناني: أطماع في الثروات وفساد داخلي
وفي الشأن اللبناني، حذر أبو ياسين من الأطماع الإسرائيلية المستمرة في ثروات لبنان، منتقداً بشدة إدارة ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث قال: "نحن أمام عدو طامع، واتفاق الترسيم كان خير دليل على الرضوخ لضربة يد من السفيرة الأميركية، مما أدى لخسارتنا حقل كاريش".
وتساءل بلهجة استنكارية عن تقارير شركات التنقيب التي نفت وجود غاز في البلوك رقم 9 بعد أيام من اندلاع الحرب، ملمحاً إلى احتمالية تسييس هذه التقارير، كما انتقد منع إسرائيل لإعادة الإعمار واستهداف المساعدات (البيوت الجاهزة).
وتطرق أبو ياسين إلى "فضيحة الأمير الوهمي أبو عمر"، واصفاً إياها بأنها "رأس جبل الجليد" الذي يكشف هشاشة الوضع الداخلي وارتهان بعض الطبقة السياسية للخارج، حيث يُدار نواب وزراء عبر "رسائل واتساب" من موظفي سفارات صغار، داعياً المواطنين إلى حسن اختيار ممثليهم للانفكاك من هذا الارتهان.
الجماعة الإسلامية: مدرسة إصلاحية تحت سقف القانون
وفي ختام كلمته، دافع رئيس المكتب السياسي عن نهج "الجماعة الإسلامية"، رداً على محاولات تصنيفها ضمن قوائم الإرهاب، مؤكداً على الثوابت التالية:
 * الجماعة مكون لبناني أصيل: تعمل تحت سقف القانون والدستور اللبناني، وكان لها شرف المشاركة في الدفاع عن لبنان وتقديم الشهداء.
 * استهداف ممنهج: اعتبر أن تصنيف الجماعة بالإرهاب هو جزء من مخطط لاستهداف "الطائفة السنية" وضرب حركات التحرر والنهوض في الوطن العربي، وليس استهدافاً للإخوان المسلمين فحسب، واصفاً مدرسة الإخوان بأنها "مدرسة فكرية إصلاحية لا عنفية".
 * تساؤلات مشروعة: تساءل أبو ياسين: "هل خطأ الجماعة أنها وأدت الفتنة السنية-الشيعية؟ أم لأنها طالبت بالإصلاح ووقفت مع الناس؟"، مشدداً على أن التاريخ سيولد من جديد وأن إرادة الشعوب هي التي ستنتصر في النهاية.
وختم اللقاء بالتأكيد على أن الجماعة لن تخرج عن مسار الدولة في حماية الأرض، ولكن "على الدولة أن تضع آلية واضحة للدفاع عن الوطن، وهذا حق لكل مواطن لبناني".