index

أحداث برج ابي حيدر تستدعي التأمل ¦¦ أين الدولة من سلاح الفوضى؟!! ¦¦ حفل الافطار السنوي الرابع لابناء الجماعة ¦¦ الجماعة الاسلامية تقيم افطارها السنوي لابنائها وعائلاتهم وعوائل شهدائها ¦¦ امين عام الجماعة الاسلامية يستقبل الوزير وائل ابو فاعور والبحث يتناول الاوضاع العامة ¦¦ امين عام الجماعة الاسلامية يستقبل الوزير وائل ابو فاعور والبحث يتناول الاوضاع العامة ¦¦ في الإفطار المركزي للجماعة: الأمين العام يؤكد على تسليح الجيش والتكامل مع المقاومة ¦¦ النائب الدكتور عماد الحوت يزور مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ¦¦ الجالية اللبنانية في جدة تنظم إفطارها السنوي بحضور النائب الحوت ¦¦ إفطار الجمعية الطبية الإسلامية في طرابلس ¦¦

عرض المقال :رائد صلاح.. أسلمة المجتمع العصامي والدفاع عن الأقصى

»   الصفحة الرئيسية » مقـــالات مختــــارة

رائد صلاح.. أسلمة المجتمع العصامي والدفاع عن الأقصى



بقلم: الأستاذ عدنان أبوعامر

بدأ رائد صلاح نشاطه الإسلامي مبكراً، واعتنق أفكار جماعة «الإخوان المسلمين»، ونشط في مجال الدعوة الإسلامية داخل الخط الأخضر منذ المرحلة الثانوية، وكان من مؤسسي الحركة الإسلامية داخل الدولة العبرية في بداية السبعينيات، وبقي من كبار قادتها.

عمل صلاح عام 1986 محرراً في مجلة «الصراط» الشهرية الإسلامية، ثم تفرغ مطلع عام 1989 لخوض الانتخابات البلدية، وشغل منصب نائب رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، ونائب رئيس لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب.

قيادة الجماهير

يتمتع الرجل بصفات قيادية بارزة، كالإرادة، والصبر، والتصميم على تحقيق الهدف، وجرأة الكلمة والموقف وغيرها الكثير، لكن أهم ما ميَّزَه قدرته على تحويل القيم الإسلامية الخلقية إلى جزء من ممارسته السياسية، فلم تتهمش خطوطه الحمراء، ولم تتزحزح ثوابته، ولم تتغير مواقفه.

واستطاع أن يجعل من عبارة «الأقصى في خطر» شعاراً عالمياً يحرج المؤسسة الإسرائيلية, وبقي ثابتاً على موقفه حتى في قاعة المحكمة.

تبنى الشيخ رائد خلال هذه الفترة مبدأين أساسيين لم يتنازل عنهما أو يفاوض بشأنهما:

1- الثبات على قناعات الجماهير العربية، رغم الاختلافات السياسية بينها.

2- تبنى إستراتيجية الصمود.

ويمكن الإشارة هنا إلى ثلاث تجارب ساهمت في بلورة فكره، في ما يتعلق برؤيته لمستقبل الجماهير العربية في الداخل، ولممارسته السياسية عموماً، وهي:

1- العالم الشرعي: فقد أنهى دراسته الشرعية أواخر السبعينات, واكتسب منظومة الفكر والقيم الإسلامية, واعتبر الأخلاق جزءاً لا يتجزأ من ممارسته السياسية, ويعترف بأن رفع شعار «الإسلام هو الحل» لا يهدف إلى إقامة دولة إسلامية، إلى «استثمار ما في الإسلام من قيم أخلاقية...».

2- رئيس البلدية: فاز في ثلاث دورات انتخابية لترؤس بلدية أم الفحم بين عامي 1989-2001، وتعرّف خلال العمل البلدي إلى هموم العرب اليومية, وشكل ذلك بالنسبة إليه مدخلاً قوياً للعمل السياسي.

3- رئيس مؤسسة الأقصى: كشفت تجربة المؤسسة للشيخ رائد صلاح القوة الكامنة في المؤسسات غير الحكومية، وفتحت أمامه آفاقاً واسعة للعمل الأهلي داخل الوسط العربي, ودفعه التحول التاريخي الذي أحدثته المؤسسة على الوضع القائم في المسجد الأقصى للتفكير بإحداث ذات التحول على مستوى الجماهير العربية في الداخل عبر العمل الأهلي.

الاهتمام بالقدس

عام 2001 قدم الشيخ استقالته من رئاسة بلدية أم الفحم، في خطوة فاجأت الوسط العربي، وهو في أوج عطائه، وخاصة أنه أول رئيس بلدية يقدم على مثل هذه الخطوة، في الوقت الذي أشارت جميع الاستطلاعات الى أنه كان يستطيع الفوز بمنصبه لدورات قادمة, لكنه آثر التفرغ الكامل للدعوة, وخدمة مشروع إعمار وإحياء المسجد الأقصى.

وبدأ نشاطه في إعمار المسجد وبقية المقدسات يتعاظم منذ عام 1996، وأفشل المخططات الساعية لإفراغ الأقصى من عمّاره المسلمين، عبر جلب عشرات الآلاف من عرب الداخل للصلاة فيه من خلال «مسيرة البيارق».

ونجح هو وزملاؤه في إعمار المصلى المرواني داخل الحرم القدسي، وفتح بواباته العملاقة، وإعمار الأقصى القديم، وتنظيف ساحاته وإضاءتها، وإقامة وحدات مراحيض ووضوء في باب حطة والأسباط وفيصل والمجلس، وعمل على إحياء دروس المصاطب التاريخية، وأبرزها «درس الثلاثاء» الذي يحضره خمسة آلاف مصل أسبوعياً في المسجد الأقصى.

كما ساهم بإنشاء مشروع صندوق «طفل الأقصى» الذي يهتم برعاية 16 ألف طفل، وتنظيم المسابقة العالمية السنوية «بيت المقدس في خطر» في شهر رمضان للكبار والصغار، بمشاركة عشرات الآلاف من جميع أرجاء العالم، إضافة لمسابقة الأقصى العلمية الثقافية.

إلى جانب إصدار عدة أفلام وثائقية وعدة كتب عن المسجد الأقصى كشريط «المرابطون»، وكتاب «دليل أولى القبلتين»، وشريط «الأقصى المبارك تحت الحصار»، ورعايته لمهرجان «صندوق الأقصى».

ونجح في التأسيس بشكل رائع لمهرجان عالمي تغطيه عشرات القنوات الفضائية العربية والأجنبية في مدينة أم الفحم باسم «الأقصى في خطر»، يحضره ستون ألف فلسطيني.

انتخابات الكنيست

شكل الموقف من مشروعية خوض انتخابات الكنيست خلافاً قسم الحركة الإسلامية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، وقاد الشيخ رائد صلاح الجناح الأكبر في الحركة الإسلامية، الذي رأى في خوض هذه الانتخابات والانضواء تحت لواء الكنيست خطراً يهدد الهوية الفلسطينية، وقد أقام رؤيته على عدد من الدوافع التي رآها تشكل موقفاً بديلاً وتتلخص في:

1- ترك العمل البرلماني كخيار سياسي للجماهير والتوجه نحو مأسسة المجتمع العربي، وبناء قدراته الذاتية بعيدا عن السياسة الإسرائيلية.

2- الدعوة بشكل صريح لمقاطعة الانتخابات، والعمل على تعزيز قدرات المجتمع الفلسطيني في مأسسة المجتمع العربي.

3- التطلع لتحويل فكرة المجتمع العصامي من مشروع للحركة الإسلامية إلى مشروع للجماهير العربية، والنجاح بتحويل قضايا المقدسات عموماً وقضية المسجد الأقصى خصوصاً لتحتل رأس سلم أولويات الجماهيرية الفلسطينية.

4- تحويل مشروع «الأسلمة» إلى التحدي الأول والعقبة الأساسية لمشروع «الأسرلة», حيث إن 44% من مسلمي الداخل عادوا للالتزام الديني, بسبب تعاظم قوة الحركة الإسلامية.

ولعب الشيخ دوراً كبيراً، ليس فقط في رفع نسبة المقاطعة في انتخابات الكنيست عام 2003، بل بالمقاطعة الجارفة في انتخابات رئاسة الحكومة عام 2001, حيث وصلت نسبة المقاطعة إلى 82% من المصوتين العرب.

المجتمع العصامي والجهاد المدني

شكلت «هبّة أكتوبر 2000» التي اندلعت في الوسط العربي تعاطفاً مع انتفاضة الأقصى، مفصلاً هاماً في بلورة وعي الشيخ رائد حول المسار الذي يجب على عرب 48 سلوكه بعد مرور 50 عاماً من العمل السياسي داخل الدولة. وكان الدافع الأساسي لطرح المشروع، أنه لاحظ قصوراً كبيراً في تنظيم المجتمع العربي، وشكل الخلل التنظيمي على جميع الأصعدة عاملاً دفعه للتفكير بمشروع رائد ومحلي لإعادة تنظيم بنى المجتمع العربي.

ويشرح الشيخ رائد صلاح قناعته السابقة بالقول: «كيف ننتقل إلى مجتمع منتج يملك القدرة على أن تكون لقمة طعامه من صنع يديه, مما يساعده على الصمود في قضاياه المصيرية؟ وبناءً عليه نستطيع أن نصرح داعين وسطنا العربي, لأن يبدأ بإقامة مؤسسات منتجة في التجارة والصناعة والتموين».

وتلقت إسرائيل فكرة «المجتمع العصامي» بنوع من الشك، واعتبرته مشروعاً انفصالياً، ومقدمة لحكم ذاتي انفصالي، وتعميقاً للمنهج الانفصالي التي تسير حسبه الحركة الإسلامية.

صاغ رائد صلاح مشروعاً حضارياً متكاملاً خاض على قاعدته «ملحمة مدنية»، تمثلت بـ:

1- بقاء الشعب في أرضه: حيث قامت الحركة الإسلامية بتأمين الحياة المعيشية وتحسينها.

2- الحفاظ على الهوية الإسلامية، من خلال إحياء الروح الإسلامية والالتزام الإسلامي عبر «قوافل الدعاة» الذين جابوا الأرض، يربطون الجماهير بهويتها، تربية وعملاً ومعاملات.

تبعات الانشقاق

لئن كان السبب الظاهري للانشقاق الذي حل بالحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة يتمثل بقرار المشاركة في انتخابات الكنيست، فإن هناك أسباباً أخرى، داخلية وخارجية، دفعت باتجاه بروز هذا الشرخ الفكري والتنظيمي.

ومع ذلك، فقد رأى الشيخ، وإن لم يصرح، اتساع الشقة بين قيادات الحركة في ما بات يعرف بـ«الجناحين»، الشمالي والجنوبي.

وبعد حدوث الانشقاق فعلياً، بات من الواضح أن هناك مدرستين في الحركة الإسلامية، لكل مدرسة مشروعها وفلسفتها التي تطورت ببطء شديد خلال سنوات التسعينات، ولكل منهما مرجعيته السياسية والشرعية، ومع ذلك، فقد آثر الشيخ رائد الإبقاء على تواصل واضح ومعروف مع مختلف أقطاب الحركة الإسلامية من كلا الجناحين.


طباعة

الزوار: 202

التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
2 + 9 = أدخل الناتج

جديد قسم مقـــالات مختــــارة

كُلَّ عامٍ تُرْذَلون-مقـــالات مختــــارة