«حزب الله» و«الجماعة»: انطلاقة جديدة عمادها المقاومة

يأتي اللقاء الأخير الذي جمع «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، أمس الأول، في مركز «الجماعة»، وهو الثاني من نوعه خلال أسبوع فقط، ليشكل انطلاقة جديدة للعلاقة بين التنظيمين الإسلاميين اللذين تربطهما اولويات عدة اهمها حفظ مشروع المقاومة في المنطقة.
وقد جمع اللقاء الشيخ عبد المجيد عمار وحسن حدرج ومحمد صالح، عن «حزب الله»، مع رئيس المكتب السياسي لـ«الجماعة» عزام الأيوبي وبسام حمود وحسين حمادة. ويقول احد المطلعين على العلاقة بين الطرفين، إن اللقاءين يأتيان بعد فترة «فتور» امتدت اشهراً طويلة، «مرت خلالها البلاد بأحداث كبرى»، مشيراً الى ان فترة التهدئة الحالية تؤسس لمرحلة جديدة يريد من خلالها الفريقان «توطيد» و«تطوير» علاقتهما.
وبينما ينفي الطرفان أي مغزى لتوقيت التقارب، تأتي اللقاءات المستجدة في الوقت الذي تتباعد فيه «الجماعة» عن الطرف الأهم بين قوى الموالاة، أي «تيار المستقبل». على ان النية تتجه اليوم لتعزيز العلاقة باتجاه تفعيلها بعد الاتفاق على إجراء ورشة عمل شاملة في الأسابيع المقبلة، في انتظار تقديم الطرفين اوراق عمل تهدف الى «التفاعل على الارض» بين التنظيمين في ترجمة للنية المشتركة للخروج من الماضي وإعادة الامور الى طبيعتها.
ويقول المطلعون ان الحزب و«الجماعة»، كونهما يمثلان الطرف الاسلامي المقاوم كل في ساحته، الشيعية والسنية، يتحملان مسؤولية تحويل الاتفاق على «الكليات»، أي «حفظ مشروع المقاومة»، نحو «الجزئيات»، وهو ما يعني التفاهم في تفاصيل السياسة الداخلية.
ويشير الى انه برغم التباعد الذي حصل في الماضي، الا ان الحزب كان ينظر على الدوام «بتفهم» لموقف «الجماعة» التي عانت من حراجة موقفها في الشارع السني، اثر أحداث أيار، وكان لها خصوصيتها للتعامل مع الطرف القوي على هذه الساحة أي «تيار المستقبل».
وكان اللافت للانتباه دعوة البيان الصادر عن اللقاء الاخير، الأطراف كافة الى «عدم الدخول في اي سجالات قد تغري العدو ولا تحقق اي مكسب على المستوى الداخلي». أما الطبيعي، فقد كان تناول الطرفين في شكل خاص، «التهديدات الصهيونية المتصاعدة بالقيام بعمل عسكري ضد لبنان وقطاع غزة، واستفحال سياسة تهويد المقدسات الإسلامية في فلسطين من قبل سلطة الاغتصاب الاسرائيلي، وآخرها ضم المسجد الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح الى قائمة التراث اليهودي، فضلا عن تزايد وتيرة هدم المنازل العربية ومصادرة الأراضي في القدس، في خطوة تمثل دليلاً إضافياً على التزوير الإسرائيلي للتاريخ، وعدم إقامة اي اعتبار للدول العربية والإسلامية الصامتة او المتخاذلة أمام جرائم هذا العدو بحجة سعيها نحو تحقيق السلام معه».
كما شدد البيان على «ضرورة رص الصفوف وتوحيد الجهود لدى شعوب الأمة لمواجهة التحديات المتزايدة».
ويشير المطلعون الى ان أي تغيير لم يطرأ على العلاقة بين التنظيمين مع قدوم قيادة جديدة على رأس «الجماعة» التي بات يتولى ابراهيم المصري امانتها العامة خلفاً للأمين العام السابق الشيخ فيصل المولوي، الذي غادر المسؤولية بسبب العارض الصحي الذي ما يزال يلازمه منذ اكثر من عام.
ويقول هؤلاء ان التواصل بين «حزب الله» و«الجماعة» كان يتم في الفترة السابقة على تولي المصري الأمانة العامة إذ كان في عداد القيادة، وهو الذي كان الحزب ينظر اليه باحترام كبير نتيجة «موقفه الوسطي» في الازمة الداخلية، بينما ذهب تيار آخر في الحركة بعيداً عن مشروع المقاومة وكان اقرب الى تيار 14 آذار، على حد قول المطلعين.
من هنا، تأتي اللقاءات الحالية في اطار «تعزيز ما كان يجمعنا» في هذه المرحلة الجديدة المتسمة بالمصالحات بين اطرف متناقضة في السياسة والأيديولوجيا. اما بالنسبة الى اللقاء بين رأس القياديتين، أي السيد حسن نصر الله والمصري، فإنه متروك «للوقت المناسب»، ذلك أنه ليس هناك الكثير مما يفرق بين قيادتي الحزب والحركة في ظل الاتفاق على «حفظ مشروع وسلاح المقاومة».
عمار نعمة – صحيفة السفير – الخميس 4/3/2010