مرة جديدة بالجرم المشهود !

الإثنين 5 أيلول 2016

Depositphotos_3381924_original

يتجدد لقاء الحوار الوطني اليوم الاثنين في عين التينة برعاية رئيس المجلس النيابي للبحث في كيفية مقاربة الأزمات لايجاد الحلول الممكنة لها، ولكن في محاولة تشبه طبخة البحص التي لا تنضج أبداً. فالمواقف على حالها من الاستحقاقات المختلفة، سواء كانت رئاسة الجمهورية، أو قانون الانتخاب، أو تفعيل العمل الحكومي وبالتالي فإن شيئاً لن تقدمه هذه الهيئة سوى الحديث عن تخفيف الاحتقان والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الأمني، وبالمناسبة هو استقرار نسبي يخدم مصلحة أطراف بانتظار جلاء غبار المعارك الدائرة في الجوار الاقليمي، أكثر مما يخدم المصلحة الوطنية وإن كان فيه مصلحة وطنية نسبية. وعليه فإن الأمور كما بات يدرك ويعرف الجميع، مرهونة بالاوضاع والانفراجات الاقليمية والدولية، وليس بحلول محلية كما يروّج ويقول البعض، من قبيل كسب المزيد من الوقت لتكريس مزيد من الأعراف الدستورية في ظل المراوحة القائمة.
اختراق من نوع آخر حصل قبل نهاية الأسبوع المنصرم، إذ أصدر القضاء اللبناني قراره الاتهامي في قضية تفجير مسجدي التقوى والسلام، ووجه الاتهام بشكل صريح لا غبار عليه الى الأجهزة الأمنية السورية، وأكد تورّطها تخطيطاً وتمويلاً وتجهيزاً وإعداداً وحتى على مستوى القرار بهذه الجريمة البشعة التي حصلت قبل قرابة ثلاث سنوات، وذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من المصلين والمؤمنين.
لقد سمّى القرار الاتهامي اثنين من ضباط المخابرات السورية أصدرا الأوامر لارتكاب تلك الجريمة البشعة، وطلب ملاحقة ومحاكمة كل من يظهره التحقيق متورّطاً بها. وهذه في الحقيقة جرأة كبيرة من القضاء اللبناني، ومن القاضي الذي أصدر القرار، وهي حقيقة تكشف تورّط هذا النظام بالارهاب الذي يدّعي محاربته، وتحمّله مسؤولية كل اعمال التفجير التي وقعت في لبنان بعد العام 2011 على أقل تقدير، وهذا ما يستوجب توسّع التحقيق للتأكد من مسؤولية هذين الضابطين ومن يقف خلفهما أو فوقهما عن الأعمال الارهابية، التي حصلت في اكثر من منطقة لبنانية، سواء في الضاحية الجنوبية أو البقاع أو غيرهما، قضلاً عن أن هذه الحقيقة تحت حجة مواجهة المجموعات "الارهابية" أمام مسؤولياتهم التاريخية والاخلاقية وحتى الدينية، خاصة بعدما ظهر بشكل جلي لا يقبل الشك أو المواربة تورّط هذا النظام بأعمال ارهابية ليس من بينها فقط قضية تفجير مسجدي السلام والتقوي، بل هناك أعمال كشفت محاولة الوزير السابق ميشال سماحة إثارة فتنة في البلد، وأعمال أخرى لم تكشف بعد، وقد يأتي الزمن والوقت الذي يتم فيه اكتشاف حقيقتها.
آن الأوان أن تتفتح العقول على الحقائق الناصعة علّنا ندرك ما تبقى من وطننا قبل انهياره، وعلّنا نستعيد شيئاً من تاريخنا وعلاقاتنا على مستوى الوطني قبل اندثارها، وقبل كل شيء حتى لا نسجّل على أنفسنا أننا عرفنا ورضينا!

المكتب الإعلامي المركزي