تحدّيات ومسؤوليات !

الأربعاء 26 تموز 2017

Depositphotos_3381924_original

 

الاسبوع المنصرم كان حافلاً بالاحداث والتطورات، التي حملت مجموعة من التحديات التي تحتاج عند مقاربتها الى مسؤولية من كل طرف معني بها.
في لبنان، التطور الأبرز والأساسي كان انطلاق المواجهات العسكرية في جرود بلدة عرسال اللبنانية، والقلمون السوري بين حزب الله من جهة مدعوماً بقوات النظام السوري، وبين الفصائل السورية المسلحة من تلك الجرود، والمحاصرة منذ قرابة ثلاث سنوات.
وقد بدأ حزب الله هجومه على الفصائل انطلاقاً من الأراضي السورية، ومن بعض المناطق في سلسلة الجبال الشرقية داخل الاراضي اللبنانية، بهدف إخراج تلك الفصائل من الجرود على أساس أنها تشكل خطراً على الداخل اللبناني، فيما اتخذ الجيش اللبناني تدابير دفاعية لمنع تسلل أي مسلح من الجرود باتجاه بلدة عرسال خوفاً من تمدد القتال الى البلدة، وبالتالي انزلاق الأمور الى الفوضى والفتنة والفلتان.
والحقيقة ان مجرد أن تلجأ جهة مسلحة غير رسمية، وغير خاضعة لارادة وقرار السلطة السياسية الرسمية (الحكومة) على تجاوز الحدود، وخوض المعارك والمواجهات، وفتح الجبهات، وتصنيف الناس بين ارهابي وتكفيري، وعدواني وغير ذلك.. هو بحد ذاته الخطر والقلق وايقاظ الفتنة وشحن النفوس وتهيئتها للانزلاق في أي لحظة نحو المجهول السحيق الذي لا يمكن لأحد التكهن بنتائجه.
الدولة مطالبة بفرض سيادتها على أرضها وقرارها وإظهار عزمها وارادتها على النأي الحقيقي عن أحداث وتطورات المنطقة. ما يجري اليوم يظهر بشكل واضح حالة العجز عن النأي بالنفس، ويؤكد أن منطق الغلبة هو السائد. وهذا لن يورث البلد الاستقرار المنشود، بل على العكس سيتخذ في يوم من الايام حجة وذريعة لأطراف أخرى لالتزام نفس النهج عندما تدور الايام ولا بد أن تدور.
ما يجري اليوم يعمّق الانقسام بين اللبنانيين والسوريين، بل حتى بين اللبنانيين أنفسهم، ويزيد خجم الشك بقدرة الدولة على القيام بدورها وواجبها، وبالتالي يضعف الثقة بها الى حدود ارتفاع وحضور خطابات التطرف والثأر والانتقام وهذا ما قد يحوّل البلد في لحظة من اللحظات الى سراب، لذا فإن المطلوب مقاربة هذه التحديات من كافة المسؤولين والمعنيين بما يجري بمسؤولية كبيرة تحفظ البلد، وتحفظ العلاقات بين مكوناته وتعمل على خفض التوتر قدر الامكان عبر سيادة منطق الدولة والمؤسسات العادلة الشفافة المسؤولة.
أما على مستوى المنطقة، فقد برز التطور في القدس المحتلة، حيث هبّ الفلسطنيون في القدس والضفة الغربية وغزة وداخل الخط لالاخضر (فلسطين التاريخية) وفي الشتات ومعهم الشعوب العربية والاسلامية الحرة للدفاع عن المسجد الاقصى المبارك، بعد ما أقدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي على نصب بوابات الكترونية عند مداخل المسجد كجزء من عملية بسط السيطرة على المسجد ومن ثم بعد ذلك هدمه في أوقات لاحقة لاقامة الهيكل المزعوم.
لقد واجه الفلسطينيون هذا التحدي بمسؤولية عالية عندما توحدوا في مواجهة العدو وهو ما يحتاج ايضاً الى تطوير لاعتماده منهجية واحدة لمواجهة مخططات الاحتلال.

المكتب الإعلامي المركزي