الجماعة الإسلامية في لبنان في الذكرى الثالثة للسابع من تشرين الأول
الأربعاء 7 تشرين الأول 2026
تمرّ علينا اليوم الذكرى الثالثة للسابع من تشرين الأول، اليوم الذي شكّل محطةً مفصليةً في تاريخ القضية الفلسطينية، وأعاد إلى واجهة الأحداث حقيقة الصراع مع الاحتلال، ووضع العالم أمام مسؤولياته تجاه شعبٍ يعيش تحت الاحتلال منذ عقود، ويناضل من أجل حريته وكرامته وأرضه ومقدساته. لقد جاء السابع من تشرين الأول تعبيرًا عن رفض واقع الاحتلال والحصار، وانتصارًا للأسرى والمقدسات، وأحدث تحولًا كبيرًا في مسار القضية الفلسطينية، وكشف للعالم، بما لا يَقبل اللبس، حجم الممارسات الإجرامية التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وكل الأمة. وفي هذه الذكرى، نثمّن عاليًا صمود الشعب الفلسطيني وثباته، ولا سيما أهلنا في غزة، ونحيّي تضحياته العظيمة، ونؤكد أن ما قدّمه من شهداء وجرحى ومعتقلين ومهجّرين لن يذهب سدى، وأن إرادة الشعوب في الحرية والكرامة لا يمكن أن تُهزم مهما عظمت التضحيات. كما نستذكر تضحيات الشعب اللبناني، والثمن الباهظ الذي دفعه خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان، ونترحّم على الشهداء، ونسأل الله الشفاء للجرحى، ونؤكد أن حماية لبنان وسيادته وأرضه وشعبه مسؤولية وطنية جامعة، وأن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية تستوجب تعزيز الوحدة الوطنية وتحصين الساحة الداخلية. إنّ ما شهده العالم خلال السنوات الماضية من قتل ودمار وتهجير واستهداف للمدنيين والمنشآت الحيوية، وما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لا يجوز أن يبقى من دون محاسبة. وإن استمرار الاحتلال والإفلات من العقاب يشكّلان خطرًا يتجاوز حدود فلسطين ولبنان، ويهددان الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. ومن هنا، نهيب بالأمة، شعوبًا وأنظمةً وقوى سياسية ومجتمعية، أن تتجاوز خلافاتها، وأن توحّد جهودها ومواقفها في نصرة الشعب الفلسطيني، وحماية المقدسات، ودعم حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وأن تجعل من قضية فلسطين عنوانًا للوحدة والتضامن والعمل المشترك. وفي لبنان، نؤكد أن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية لا تكون بإضعاف الدولة أو تعميق الانقسام الداخلي، بل بتعزيز الوحدة الوطنية، وحماية السيادة اللبنانية، والتمسّك بحق لبنان في الدفاع عن أرضه وشعبه، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، وإلزام الاحتلال بالانسحاب من كامل الأراضي اللبنانية، ووقف اعتداءاته وانتهاكاته واطلاق جميع الأسرى. إن حماية المقدسات والدفاع عن الأرض والحقوق مسؤولية تاريخية وأخلاقية، تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الطاقات والإمكانات. وستبقى فلسطين قضيةً جامعةً للأمة، وسيبقى حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والعودة وتقرير المصير حقًا ثابتًا لا يسقط بالتقادم. وفي الذكرى الثالثة للسابع من تشرين الأول، نجدد وقوفنا إلى جانب الشعب الفلسطيني، ونؤكد رفضنا للاحتلال والعدوان، وندعو إلى موقف عربي وإسلامي ودولي فاعل ينهي الاحتلال، ويحمي المدنيين، ويضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، كما نجدد التزامنا بوحدة لبنان وسيادته واستقلاله، وبحق شعبه في الأمن والكرامة والعيش على أرضه حرًا عزيزًا. الجماعة الإسلامية في لبنان 7 تشرين الأول 2026